عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
183
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
بما هو دونه ، أو بما هو فوقه . فحينئذ يخرجه عن كونه معجزا ، فلهذا قيّدنا المعجزة بما لا يعارض له أصلا ، والّا لا يبقى حجّة ولا معجزة . الكلمة الثانية الكرامة . وهو امر خارق للعادة فقط ، دون القيدين الآخرين . بل قد يكون له معارضة ، فلهذا لا يجوز التحدّى به ، والا يزرى بمنصبه . ومن هنا نشأ الخلاف في أن الولىّ هل يعرف ( b 203 ) ولاية نفسه أم لا ؟ والحقّ عندي انّه يجب عليه ان يعرف انّه ولىّ ، لان الولىّ عبارة عن شخص انسانىّ له قربة إلى اللّه ، تعالى ، يعبده كأنه يراه ، وعلى الحقيقة يراه ، وذلك عند قطع نظره عمّا سواه . فلا بدّ اذن ان يعرف اللّه ، ويعرف انّه يعرفه ، والّا لا يعرفه . فالعارف يعرف معروفه ونفسه ودرجة عرفانه ، وهي الولاية . فالقول بثبوت الولاية مع عدم العلم بالولاية قول بثبوت الولاية ولا ثبوته ، فهذا لدد وجدال وشغب ومحال . الكلمة الثالثة الوحي . وهو في اللغة عبارة عن القاء الشئ إلى الشئ بسرعة . تقول العرب : وحى وأوحى ، والثانية أكثر . وهو بهذا المعنى عامّ لكلّ موجود ، سواء كان جسمانيا أو روحانيا . الا ترى إلى قوله ، تعالى ، في حقّ السماء : « وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ، وفي ( م 135 پ ) الأرض : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ، وفي الجبال : « يا جبال اوّبى معه والطير » ، وفي أصغر الحيوانات : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » ، وفي الانسان الذي لا يقبل الوحي لنقص انوثته وسخف رأيه : « وأوحينا إلى ( a 204 ) أم موسى ان ارضعيه » . هذا معنى الوحي في عرف العامّة . اما وضع الخواصّ فهو عبارة عن إشارة خفيفة من الجنبة العالية إلى من يستعدّ لقبوله ، كما قال : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » . هذا روح الوحي الخاصّىّ . فإذا ازداد انبساطا في النّفس ، يتمثّل بعبارات لطيفة وكلمات ظريفة . وهذا كما أن الرّوح الفائض من الملكوت الأسمى المتدرع بجسد الهيكل اوّل زمان اتّصاله به ، يكون ( 87 ر ) ضعيفا ، ثمّ لا يزال يزداد أنواره انتشارا ، إلى أن يتشبّث بالحواسّ كلها ظهرا وبطنا ، ويستولى سلطانه عليه . اما اقسامه فهو على ثلاثة منازل : وحى قلبىّ ، ووحى سمعىّ ، ووحى بصرىّ . ولكونهما